مسارات اشتغال المعجم في النظريَّة التوليديَّة مقاربة في المفهوم والأداء
الملخص
التوليديَّة نظامٌ من القواعِدِ تعمل على تقديم وصفٍ تركيبيٍّ للجمل، وقد قامت على أساس فحواه أنَّ المتكَلِّمِ يستطيع إنتاجِ عَدَدٍ غيرِ محدودٍ من الجُمَلِ الصَّحيحةِ نحويًّا ودَلاليًّا بما يمتلكه من المعرفة اللاواعية بنظامِ لغته: التركيبيِّ، والدَّلاليِّ والفونولوجيِّ، فالتوليد هو مقدرةُ المتكلِّم على إنتاجِ جملٍ بعدد غير محدود بواسطة عددٍ معيَّن من القواعِدِ، وفَهْمِها، ثمَّ التمييز بين ما هو سليم نحويًا عن غيره بالاعتماد على قدرة تلك القواعد الذاتيَّة للغة، التي يعرفها المتكلِّم معرفة ضمنيَّة لا واعية عبر اكتسابها من أوَّل نشأته فصاعدًا، ثمَّ سرعان ما تترسَّخ في ذِهنِه؛ لتمكِّنه فيما بعد على إنتاجِ عَدَدٍ غيرِ محدودِ من التراكيب الجديدةِ التي لم يسمَعْها من قَبل وإنَّما ابتكرها بقدرته الذهنيَّة ووعيه بقواعد اللغة في تكوينها الأساس، وذلك الوعي ليس وعيًا مقصودًا؛ بل هو جزء من المسار المعرفي الذهني للمتكلِّم؛ فضلًا عن الجمل التي سمعها سابقًا من محيطه اللغويّ، لينتهي الأمر بتكوين معجمه الذهنيّ الذي يمثِّل رصيده المخزون من الوحدات المعجميَّة في ذاكرته اللغويَّة.
والمعجم بهذا الوعي ليس قائمة قاموسيَّة لألفاظٍ مرتَّبة في كتبٍ معيَّنة على أساس نظامٍ معيَّن يشير إلى دلالات على وفق استعمالٍ معيَّن، وإنَّما هو مسار ذهني لمخزون الوحدات المعجميَّة في ذهن المتكلِّم، وقد احتاجه شومسكي في نموذجه الثَّاني عبر التطورات التي اقترحها فكان من جملة الأسس التي يقوم عليه التحديث في النموذج المذكور، ثمَّ استمرَّ معه إلى النموذج الثالث على الرغم من كثرة ما تركه من مساراتٍ معرفيَّة في تحديثه الأخير إلَّا أنَّه لم يتنازل عن المعجم لأهميَّته ومركزيَّته في المسار المعرفيّ للنظريَّة التوليديَّة؛ ومن هذه الأهميَّة قررنا البحث عن مسارات اشتغال المعجم في هذه النظريَّة عبر النموذج الثاني والثالث، والبحث عن مفهومه ونطاق الأداء الذي يشتغل عليه مع كلِّ مسارٍ توظيفيٍّ له.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.