التحلیل النقدي لخطاب محمد مرسي (الأول والأخیر) في ضوء نظریة نورمن فیرکلاف –هالیداي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
ركز البحث علی إشكالية تعانیها أغلب الخطابات السیاسیة بما فیها الخطاب الإخواني المتمثل في رئاسة محمد مرسي بعد الاستحواذ علی السلطة، حیث حدثت إعوجاجات فی مواعید الخطاب المتسیِّد تحدیدا علی مستوی رئیس الدولة طوال «المرحلة التأسیسیة» المثیرة للجدل والتی تثیر الإنحیازات الحزبیة والمذهبیة والطائفیة، حساسیة شرائح المجتمع والقوی المنافسة والمعارضة للسلطة والشخصیات المثقفة الذین بذلوا كل ما فی جعبتهم وضحّوا بحیاتهم وحیاة أبنائهم لإجل بناء حیاة کریمة حرّة لتبني سیاسات وأحكام مبنیة علی دیمقراطیة غیر مسقفة بأولويات دینیة أوعلمانیة مغلقة. بناء علی هذا، تم اختیار مصر و تحدیدا حقبة استیلاء الإخوان علی سدة الرئاسة بمندوبهم محمد مرسي بعد أحداث عام 2011، لمعالجة نقدیة فی ضوء جدلیة الإنحیازیة والتسویم وبناءً علی منهج التحلیل النقدي للخطاب ونظریة القواعد الوظیفیة التی تنص علی أن الإنسان یستخدم القواعد بشکل مُثار motivated ونوعیة الإثارة تعتمد علی الموقفیة والمصالح الشخصیة أو الإیدلوجیة. فحسب هذة المقاربة النقدیة کلَّ نص مکتوب أو شفهي یقولب علی المستویین: المستوی الأفقي القواعدي والذی تتمّ فیه بنینة النص وسرد الأحداث السیاسیة والمجتمعیة والنقابیة والحزبیة برؤیة حجاجیة تهدف إلی تغطیة وتلبية مطلوب السلطة المستبدة. والمستوی العمودي الذی یقوم فیه الكاتب بإنتقاء مفردات منحازة ومشحونة أیديولوجیا وفکریاً. فبما أن هناك جدلیة دائمة بین الواقع واللغة، یقوم صاحب السلطة والإرادة بتوجیه الافكار والأحداث من خلال تمشیات واستراتیجیات مختلفة وفي جدلیة مع المتعالیات النصیة والأحداث والممارسات السیاسیة. نتائج الدراسة تدلّ علی أنّ الإخوان لم يتمتعوا بتجربة سیاسیة موضوعیة لتمشیة الأمور في المرحلة التأسیسیة المثارة للجدل والنقاش، وسعيُ الجماعة لأخونة الدستور والمؤسسات أدّی إلی تشكیك أکثر في صلاحیتها حول الدستور والتقنین في هذا المرحلة الحساسة، کما أن الجماعة لم تكن لدیهم أیة وصفة مبتكرة للنهوض بالمستوی المعیشي والإقتصادي وإجتثاث شبكات الفساد أو الوقوف أمام الدولة العمیقة کأهم أسباب ثورة ینایر، بل لجأ الإخوان إلی تمهید أرضیة مناسبة لتطبیق فهمهم من مطالب الثورة بقراءة إخونیة للإسلام السیاسي، تحیل کل شيء إلی مجهودهم طوال العشرینات وهذا ما کان جلیّا في خطاب محمد مرسي وکل هذه الإمور أدّت إلی إخفاق التجربة الدیمقراطیة وإفشال جهود جمیع الشرائح والأحزاب السیاسیة في مصر واستیلاء الجناح العسكري المتمثل في عبدالفتاح السیسي علی سدة الحکم من جدید.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.
يحتفظ المؤلفون بحقوق الطبع والنشر ويمنحون المجلة حق النشر الأولي، مع ترخيص العمل في نفس الوقت بموجب ترخيص المشاع الإبداعي (CC-BY) 4.0 الذي يسمح للآخرين بمشاركة العمل مع الاعتراف بتأليف العمل والنشر الأولي في هذه المجلة.