محددات التعليم الكوري ودوره في بناء جمهورية كوريا الحديثة 1948-2000

محتوى المقالة الرئيسي

غيداق عبد المنعم محمد الربيعي

الملخص

البحث الحالي هو محاولة لفهم التجربة التنموية الفريدة التي عاشتها جمهورية كوريا في مسار الدول الحديثة والتي تمكنت من خلالها من تحقيق مجموعة كبيرة من الانجازات لا سيما في المجال الاقتصادي، مما حجزت لنفسها مكانة عالية ضمن ما يعرف بالنمور الاسيوية والتي تمثل قوى اقتصادية ذات تأثير كبير على مسار الاقتصاد العالمي. نجحت جمهورية كوريا منذ سبعينات القرن العشرين في ولوج مرحلة تنموية كبيرة اصبحت مثالاً يحتذى به لدول العالم الثالث، على الرغم ما عانته جمهورية كوريا من اوضاع اقتصادية سيئة على أثر الاحتلال الياباني لكوريا ومن ثم انقسام شبه الجزيرة الكورية إلى نصفين شيوعي اشتراكي في الشمال وديمقراطي رأسمالي في الجنوب، لتأتي بعدها الحرب الكورية والتي استمرت لثلاث سنوات عانت على أثرها الكوريتان مشاكل سياسية واقتصادية صعبة.


     نجحت كوريا في تحديث اقتصادها وأصبحت في فترة وجيزة من مصاف الدول المتقدمة من الجانب الصناعي، بعد ان استطاعت ايضاً ان تهيئ المناخ لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ايضاً الى جانب الاستقرار السياسي، فيما يخص الاستقرار الاقتصادي تمكنت جمهورية كوريا من تحقيق نمو مرتفعة، اما فيما يخص الاستقرار السياسي فتمكنت كوريا من إرساء نظام سياسي ينتهج المسار الديمقراطي منذ عام 1987، مروراً الى حقبة التسعينات من القرن العشرين عندما تمكنت كوريا من المسير قدماً في نقل السلطة سلمياً من العسكريين الى قيادة مدنية منتخبة.


استند البحث على فرضية تتمثل بسؤال مركزي حاولنا الإجابة عليه وهو: كيف استثمرت جمهورية كوريا التعليم في دفع التنمية البشرية في المجتمع الكوري وما هي أبرز محددات السياسة التعليمية لنظام التعليم الكوري؟ وللإجابة على هذا السؤال تمت دراسة محددات السياسة التعليمية في كوريا، وتم اختيار المدة بين الأعوام 1948 وهي سنة استقلال جمهورية كوريا من، وصولاً الى العام 2000 عندما وصل النضوج في السياسيات التعليمية الى أفضل مراحل التطور. وجاء اختيار هذهِ السنوات كون ان تطور التعليم الكوري قد انتهج منحاً تصاعدياً على مرور السنوات، لارتباطه بالتطورات والتغييرات السياسية التي شهدتها جمهورية كوريا، في سعيها للتحول من نظام الحكم الدكتاتوري المصبغ بصبغة عسكرية الى نظام حكم ديمقراطي منتخب. في محاولة لفهم العوامل الثقافية والاجتماعية إضافة الى دور الطبقة الوسطى التي أثرت على التعليم وبالتالي رسمت السياسة التعليمية الكورية. كما تم تسليط الضوء على دور التعليم في تحريك عجلة التنمية البشرية في كوريا، والتي انعكست على الأهداف الحكومية التي تستهدف تطوير السياسات التعليمية مستقبلاً. ومن ثم تم التركيز في البحث على ملامح السياسة التعليمية في جمهورية كوريا والتي شملت الأهداف العامة للتعليم والسياسة الحكومية المتبعة في عملية تنظيم التعليم والاهتمام بالتعليم الابتدائي والثانوي والجامعي.

تفاصيل المقالة

القسم
مقالات