الفضاء الرقمي وتحولات الانحرافات الاجتماعية عند الشباب قراءة انثروبولوجية

محتوى المقالة الرئيسي

يحيى خير الله عودة
نور حامد هاشم

الملخص

المتغير الكبير خلال النصف الثاني من القرن الماضي والربع الاول من القرن الحالي  والمتمثل بهيمنة الفضاء الرقمي  بشكل يكاد ان يكون مطلقا على كل ماله علاقة بحياة البشر وسلوكهم  نقطة تحول جذرية في طبيعة العلاقات القائمة والسلوكيات  الغير منضبطة والمتصاعدة لاسيما لدى فئة الشباب .رغم ان ما يحصل من انحرافات اجتماعية  في مجتمعنا وباقي المجتمعات هو في حقيقته ليس وليد الحالة القائمة او ما حصل من تطور تقني لاسيما في وسائط التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي , بل هو اقرب ما يكون الى ما ينجم عن الطبيعة البشرية من سلوكيات ناجمة عن مجموعة مؤثرات ومدخلات  ينتج  عنها  جملة من المخرجات التي تصنف تحت طائلة الانحراف الاجتماعي رغم عدم وجود وحدة قياس لتحديد اي السلوكيات تندرج تحت هذا المفهوم اذا يختلف الامر في بعض السلوكيات من مجتمع الى اخر , الا ان الفضاء الرقمي ساهم بلا شك  في ازياد الفسحة المتاحة لنشر مثل هذه الانحرافات وتشجيعها او رفضها كما انه ساهم في خلق ادوات اقناع  لغرض ممارستها  في ذات الوقت الذي كان للفضاء الرقمي دور في  الحد من ممارستها وهنا يتوقف الامر بالدرجة الاساس على المتلقي وقدرته على التمييز بين  الانحراف الاجتماعي والسلوك السوي المؤدي الى بناء المجتمع . ان لكون الفضاء الرقمي بيئة منتجة للتحولات الاجتماعية فان المتغيرات الحاصلة في طبيعة الانحرافات الاجتماعية عند الشباب في الفضاء الرقمي لا تقتصر على نمط محدد بل هي تتسع باتساع قدرات الفضاء الرقمي في التوغل المتواصل بكل تفاصيل الحياة البشرية


تشكل فئة الشباب سواء في مجتمعنا العراقي بكافة اطيافه او باقي المجتمعات النسبة الاكبر من مستخدمي الفضاء الرقمي بعد ان تيسر بين ايديهم ودون ادنى جهد كم هائل من وسائط التواصل الاجتماعي الغير محددة بضوابط اجتماعية  وهنا يبر دور الأنثروبولوجيا باعتبارها الاكثر مساس بالإنسان و مجتمعه في تبيان ما لهذا الفضاء من قدرة على تصعيد مستويات ونسب الانحرافات الاجتماعية او خفضها بما يضمن قلة او انعدام تأثيرها على البناء الاجتماعي , ورغم الصعوبات البالغة التي تعتري مثل هذه الدراسات كونها في الغالب تتعلق بسلوكيات الافراد وتندرج ضمن خصوصياتهم التي حرص الدستور على صيانتها، الا ان الحال القائم يستوجب من علماء الأنثروبولوجيا والباحثين في الحقول العلمية الاجتماعية ان يحاولوا معرفة مدى التأثيرات الحاصلة في المجتمعات نتيجة الانحرافات الاجتماعية الناجمة عن الاستخدام غير المقيد للفضاء الرقمي ومن وجهة نظر اجتماعية وانثربولوجية  للتوصل الى رؤية علمية شاملة مبنية على حقائق ميدانية وهذا ما سعت اليه هذه الدراسة

تفاصيل المقالة

القسم
مقالات