المدرسةُ الفِكْرِيَّةُ لِأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَدَوْرُهَا فِي تَرْسِيخِ التَّعْلِيمِ لِمُوَاجَهَةِ الِانْحِرَافَاتِ الفِكْرِيَّةِ

محتوى المقالة الرئيسي

علي ابراهيم عبيد
وداد محمد عبد الله

الملخص

نَاقَشْنَا فِي هَذَا البَحْثِ دَوْرَ التَّعْلِيمِ فِي فِكْرِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِاعْتِبَارِهِ نَهْجًا مُتَكَامِلًا لِصِيَاغَةِ الوَعْيِ وَبِنَاءِ الإِنْسَانِ وَالمُجْتَمَعِ. أَكَّدْنَا أَنَّ التَّعْلِيمَ لَدَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ وَسِيلَةٍ لِنَقْلِ المَعْرِفَةِ، بَلْ كَانَ أَدَاةً لِتَرْسِيخِ العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَتَعْزِيزِ التَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ، وَالتَّصَدِّي لِلِانْحِرَافَاتِ الفِكْرِيَّةِ بِأَسَالِيبَ مُتَنَوِّعَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ النَّقْلِ وَالعَقْلِ.


تَنَاوَلْنَا الأُسُسَ الفِكْرِيَّةَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا أَهْلُ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي التَّعْلِيمِ، مُوَضِّحِينَ كَيْفَ رَكَّزُوا عَلَى التَّوَازُنِ بَيْنَ الفِكْرِ العَقْلِيِّ وَالنَّقْلِيِّ، وَرَبَطُوا التَّعْلِيمَ بِالأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ، وَجَعَلُوهُ مَسْؤُولِيَّةً جَمَاعِيَّةً تُسْهِمُ فِي نَهْضَةِ الأُمَّةِ. اسْتَعْرَضْنَا اسْتِرَاتِيجِيَّاتِهِمُ التَّعْلِيمِيَّةَ، مِثْلَ التَّعْلِيمِ غَيْرِ المُبَاشِرِ عَبْرَ المَوَاقِفِ الحَيَاتِيَّةِ، وَالتَّعْلِيمِ بِالحِوَارِ وَالمُنَاظَرَةِ، وَاسْتِخْدَامِ الأَدَبِ وَالرَّمْزِيَّةِ لِإِيصَالِ المَفَاهِيمِ بِطُرُقٍ مُؤَثِّرَةٍ وَمُسْتَدَامَةٍ.


أَكَّدْنَا أَيْضًا عَلَى دَوْرِ التَّعْلِيمِ فِي مُوَاجَهَةِ الِانْحِرَافَاتِ الفِكْرِيَّةِ، مِنْ خِلَالِ بِنَاءِ مُنْظُومَةٍ فِكْرِيَّةٍ قَوِيَّةٍ تُحَصِّنُ المُجْتَمَعَ مِنَ التَّضْلِيلِ، وَتُعَزِّزُ القُدْرَةَ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ. أَوْضَحْنَا كَيْفَ أَسْهَمَتْ مَنَاهِجُهُمْ التَّعْلِيمِيَّةُ فِي تَشْكِيلِ وَعْيٍ نَقْدِيٍّ مُسْتَقِلٍّ، قَادِرٍ عَلَى التَّفَاعُلِ مَعَ التَّحَدِّيَاتِ الفِكْرِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ خَتَمْنَا البَحْثَ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ اسْتِلْهَامِ هَذَا النَّهْجِ فِي المَنَاهِجِ التَّعْلِيمِيَّةِ الحَدِيثَةِ، وَضَرُورَةِ إِعَادَةِ دِرَاسَةِ فِكْرِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) كَنَمُوذَجٍ حَضَارِيٍّ يُسْهِمُ فِي بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ قَائِمٍ عَلَى المَعْرِفَةِ وَالوَعْيِ وَالِاسْتِقْلَالِ الفِكْرِيِّ.

تفاصيل المقالة

القسم
مقالات