مؤسسات التربية والتعليم في قضاء بعقوبة 1932-1957

محتوى المقالة الرئيسي

بتول انور علي اكبر حسن

الملخص

ان اهم ما جاء بالبحث معرفة اصل تسمية قضاء بعقوبة وهو(تصحيف بيت عاقوبا) وهو اسم آرامي الذي يعني بيت المفتش ، كما ورد في البحث الموقع قضاء بعقوبة وهي تقع على طريق القوافل الماره شرقاً الى ايران، فضلاً عن تمتع بعقوبة بتربة خصبة ملائمة للزراعة وقد اشتهر القضاء بزراعة الحمضيات وانتاج التمور، اما بالنسبة للمجال التعليمي الذي هو محور بحثنا فلقد شهد القضاء تطورات عديدة في مجال التعليمي ويعود ذلك الى القوانين والانظمة التي اصدرتها وزارة المعارف العراقية والتي من شأنها تطوير النظام التعليمي في البلاد بصورة عامة والقضاء بصورة خاصة، فلقد كان لصدو        ر نظام المدارس الابتدائية رقم (19) لسنة 1930 والذي حدد فيه شروط القبول في المدارس ومدة الدراسة فيها، كما اكد هذا النظام على التعليم المجاني ولجميع الطلبة، واصدرت الوزارة قانون المدارس الثانوية الرسمية رقم (16) لسنة 1931 والذي هدف الى تنظيم عمل الوزارة من اجل تحسين المستوى التعليمي في القضاء واصدرت وزارة المعارف قرار رقم (35)لسنة 1935والذي اعتبرت فيه لواء ديالى ضمن منطقة معارف بغداد،ومن اجل النهوض بالواقع التعليمي قامت الوزارة بفتح عدد من المدارس في القضاء. فلقد تم تقسيم النظام التعليمي على عدة مراحل اولها هو الكتاتيب التي كان لها دوراً كبيراً في نشر التعليم في انحاء القضاء بالاضافة الى انها كانت تسد العجز الحاصل في قلة عدد المدارس الابتدائية المتوفرة في القضاء الا ان عيبها الوحيد  هو انها لم تكن تواكب سير التطورات التعليمية ، فقد اقتصرت على تعليم التلاميذ للقراءة والكتابة وحفظ القران الكريم بالاضافة الى معلومات بسيطة عن الحساب، اما المرحلة الثانية فقد تمثلت بالتعليم الابتدائي والذي قسم بدوره الى مدارس المدينة و الريف والمسائي ولقد حددت فيه الوزارة مدة الدراسة وهي (6) سنوات واكدت على ان التعليم هو تعليم مجاني ولكل الطلبة واعتبرت  التعليم الابتدائي هو القاعدة الاساسية لصرح التربية والتعليم بشكل عام، لذلك اولت الوزارة اهمية كبيرة بالتعليم الابتدائي وذلك عن طريق فتح عدد من المدارس الابتدائية في القضاء وهي مدرستين (مدرسة الهويدر للبنات و مدرسة بعقوبة للبنات) ففي العام الدراسي 1934-1935 زادت عدد المدارس في القضاء واصبحت (6) مدارس وتعود سبب تلك الزيادة الى زيادة عدد التلاميذ وعدم قدرة المدارس على احتوائها، الا ان قيام الحرب العالمية الثانية عام 1939 اثرت بشكل سلبي على الواقع التعليمي في البلاد بصورة عامة وعلى القضاء بصورة خاصة عن طريق حدوث انتكاسة في نوعيه التعليم وتطوره ، مما دفع وزارة المعارف الى اصدار قوانين جديدة تتماشى مع الوضع الراهن في البلاد، وكان اهمها هو قانون رقم (57) لسنة 1940 وكانت اهم فقرات هذا القانون هي المادة العاشرة والتي اكدت على ضرورة تطبيق قانون التعليم الالزامي كما اكدت هذه المادة على اصدار مخالفة او عقوبة قدرها ثلاثة دنانير لكل من يمنع اطفاله من التعليم وتم تطبيق هذا القانون في عدة مدارس منها مدرسة السعدونية في ناحية كنعان ومدرسة زهرة للبنين ومدرسة شفنه للبنين التابعتين لناحية مركز بعقوبة، كما قامت الوزارة بأعادة وترميم بناء بعض المدارس القديمة في القضاء ومنها مدرسة ثانوية بعقوبة،ومن الجدير بالذكر ان هناك نوع اخر من المدارس وهي مدرسة سكك الحديد وكان الهدف منها هو تعليم فئة من العمال ممن يمتلكون مهارات في صيانة سكك الحديد او محطة القطار وذلك لسد حاجة البلاد لمثل هذا النوع من المهن،اما بالنسبة لتعليم الثانوي فلقد اولت وزارة المعارف اهتمامها بالتعليم الثانوي بعد عام 1931 فلم يكن هناك اي مدرسة للثانوية قبل هذا التاريخ، الا ان هناك مدرسة واحدة في القضاء بكاملة وهي متوسطة بعقوبة للبنين وبعدها اصبحت مدرستين عند فتح مدرسة جديدة وهي متوسطة بعقوبة للبنات، ومن اهم المشكلات التي واجهت التعليم في هذا المرحلة هي قلة عدد المدارس مقارنتاً مع عدد التلاميذ ،كما ان زيادة عدد التلاميذ وتفاقمة سنة بعد اخرى لم يقابلة زيادة في عدد الكوادر التدريسية اللازمة لذلك،ومع ظهور بوادر الحرب عام 1939 قل عدد التلاميذ بشكل ملحوظ وذلك بسسب انخفاض مستوى الدخل الاجتماعي للبلاد ومستوى المعيشة ، اذ بدا الطلاب بالذهاب الى مجالات العمل المختلفة لتعليم الحرف التي يستطيعون من خلالها كسب قوتهم اليومية لذا اقرت وزارة المعارف (مشروع العشر سنوات)في عام 1946 الذي كان له اثر كبيرة في تطوير الواقع التعليمي في البلاد، عن طريق تشجيع التلاميذ بالدخول للمدارس وتحمل الوزارة كامل نفقاتهم المتمثلة بتوزيع الكتب والقرطاسية مجاناًعلى الفقراء.


اما بخصوص التعليم بمرحلة الاعدادية فلم يكن في قضاء سواء مدرسة واحدة وهي اعدادية بعقوبة للبنين ومع بلوغ العام الدراسي 1949-1950 ازدادت عدد المدارس في القضاء واصبحت مدرستين فتم افتتاح مدرسة متوسطة بعقوبة للبنات، اما بالنسبة للمدارس الاهلية او الاجنبية التي هدفت الى تخفيف الضغط على المدارس الثانوية الرسمية ، ففي العام الدراسي 1953-1954 تم انشاء متوسطة اهلية في قضاء بعقوبة. اما القسم الثاني من البحث فهو دار المعلمين التي قسمت بدورها الى قسمين دار المعلمين المدن ودار المعلمين الريف وكان الهدف الاساسي من وراء انشاء هذه الدور هو اعداد المعلمين للخدمة وكانت مدة الدراسة فيها (5) سنوات بعد مرحلة الابتدائية وفي العام الدراسي1953-1954 اصدرت وزارة المعارف قرار رقم (25) لسنة 1953 والذي نص على قبول خريجي الدراسة المتوسطة في هذا الدار وتكون مدة الدراسة فيه (3)سنوات ، و تعد دار المعلمين في بعقوبة من اهم المؤسسات التعليمية على مستوى اللواء بكاملة وذلك اما قدمته هذا الدار من كوادر تعليمية مجهزة بشكل كامل استطاعت تطوير الواقع التعليمي والنهوض به.اما التعليم المهني الذي يقصد به المدارس التي تهتم بالواقع الزراعي والتربة والمحصول . وبما ان القضاء يمتلك تربة جيدة صالحة للزراعة وان سكانه قد اعتمدوا بشكل كبير على المجال الزراعي، لذلك قامت وزارة المعارف بأنشاء مدارس تختص بهذا المجال عن طريق تطوير الثقافة الزراعية وجعلها ثقافة حديثة من حيث تشجيع الطلبة على امتهان مهنة الزراعة وذلك بتعليمهم وتدريبهم على الالات والمكائن وتوفير مختبرات لهم، كما ان وزارة هيئة لمثل هذه المدارس التعليم داخلي اي ان تكون الوزارة هي المسؤولة عن نفقة الطلاب وبذلك شجعت الطلاب على الاقبال عليها، وكانت مدة الدراسة فيها هي (3)سنوات بعد مرحلة الابتدائية واول مدرسة تم انشائها هي متوسطة بعقوبة الزراعية وكان طلابها يدرسون (8)انواع من المواد اهمها(الدروس الزراعية والعمل والالات الزراعية و الصحة والاسعاف والعلوم العامة والرياضيات والاجتماعيات واللغة الانكليزية والدين)كما كانت هناك دروس اخرى تمثلت بخمسة اقسام تخصصية وهي المنتوج النباتي والمنتوج الحيواني والهندسة الزراعية والري والتربة والادارة والاقتصاديات المزرعة وكانت هذا المدارس تقوم بتأجير مساحة من مزرعة المدرسة لطلاب او لمجموعة من الطلاب في كل موسم وتوفير لهم كل ما يحتاجونه للقيام بعده مشاريع زراعية تم الاتفاق عليها من قبل ادارة المدرسة ولكن هذا المدارس لم تكن تخلو من المشاكل اهمها هو قله عدد المدرسين المختصين ومن ذوي المؤهلات العلمية بالاضافة الى قلة عدد الابنية الملائمة لتنفيذ هذا البرنامج التعليمي الزراعي.

تفاصيل المقالة

القسم
مقالات