تجليات الإقصاء والإدماج التي تطال "الذات" و"الآخر من منظور الانفصال الأخلاقي في خطب الرؤساء الأمريكيين تجاه قضية فلسطين

محتوى المقالة الرئيسي

علي بدين محمد الركابي

الملخص

تستكشف هذه الدراسة الانماط اللغوية المتعلقة بالانفصال الأخلاقي بوصفها أداة خطابية استراتيجية تم توظيفها في البيان السياسي للرؤساء الأمريكيين المعاصرين في تناولهم للصراع الدائر بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني . وتُظهر الدراسة بأن عمليات الإقصاء والإدماج التي تطال "الذات" و"الآخر" في الخطب الرئاسية الأمريكية — ولا سيّما في عهد باراك أوباما ودونالد ترامب وجو بايدن — تتجسّد من خلال أنماط محددة من الانفصال اوالتفكك الأخلاقي. ويتجلّى هذا الانفصال بصورة واضحة من خلال تهميش الفلسطينيين واستبعادهم خارج الإطار الأخلاقي الذي تتبناه السياسة الأمريكية، مقابل إدماج الإسرائيليين فيه، وذلك عبر تأطير كل طرف بما يعكس مدى استحقاقه للحقوق والاعتراف والشرعية.


 


اعتمدت الدراسة المنهج النقدي في تحليل الخطاب السياسي الامريكي ولعدد من الخطب والتصريحات الرئاسية الامريكية البارزة التي أدلى بها هؤلاء الرؤساء ما بين عامي 2009 و2023، مستهدفة أولًا: الكشف عن الآليات الخطابية المعلقة بالانفصال الأخلاقي التي تم توظيفها لتبرير التفاوت في المعاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وثانيًا: الوقوف على التمثلات الأيديولوجية التي تؤطّر تلك الآليات وتمنحها شرعيتها السياسية والخطابية.


 


وقد استند التحليل إلى نظرية العالم ألبرت باندورا (1998) حول الانفصال الأخلاقي ، والى نظرية العالم اللغوي فان ديك (1998) القائمة على  الثنائيات الأيديولوجية المتعارضة في الخطاب السياسي وكشفت النتائج عن توظيف مشترك للرؤساء الامريكين الثلاثة لأساليب بلاغية مثل استراتيجيات التبرير الأخلاقي، والتلطيف اللفظي ، وتجريد الخصم من إنسانيته ، وتحميله المسؤولية دوما، إلى جانب اعتماد التأطير الثنائي الذي يرسم حدودًا صارمة بين جماعة الداخل (الإسرائيليين وحلفاؤهم) التي تُقدَّم في صورة إيجابية، وجماعة الخارج (الفلسطينيين أو قيادتهم) التي تُصوَّر بشكل سلبي. وتسهم هذه الاستراتيجيات الخطابية لا في توجيه الرأي العام فحسب، بل في ترسيخ سياسات قائمة وتثبيت تحالفات جيوسياسية ذات امتداد دولي. لذا تقدّم هذه الدراسة إسهامًا نوعيًّا للباحثين في مجالات تحليل الخطاب النقدي، والعلاقات الدولية، والسياسات الشرق أوسطية، كما تمثل مرجعًا ذا قيمة لصنّاع القرار والمشتغلين في مجال السياسة الخارجية والدبلوماسية.

تفاصيل المقالة

القسم
مقالات